الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
92
نفحات القرآن
« يَوْمٌ لّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ » ، أي أنّه واقعٌ حتماً ، فعلى هذا المعنى يكون مفهوم الآية قريباً من جملة « لا ريب فيه » التي وردت للتعبير عن يوم القيامة ، لكنّ ذيل الآية : « مَالَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَالَكُمْ مِن نَّكِيرٍ » يناسب التفسير الأول . وهناك احتمال آخر هو أنّ المراد من الآية أنّ أحداً لا يستطيع في ذلك اليوم مَنْعَ وايقاف العذاب الإلهي عنكم ، وهذا المعنى يتناسب مع ذيل الآية . فعلى أيّة حال فإنّ أيّ تفسيرٍ نرجّحه من بين هذه التفاسير فهو يحمل خطاباً بليغاً وشديداً . 66 - يومَ يَدْعُ الدّاعِ إلى شيٍ نُكُرٍ هذا التعبير الذي ورد ذكره في القرآن المجيد مرّة واحدة هو تعبير غامض ومُقزعٌ ، وينبّه الإنسان إلى أمور مهمّة فيما يتعلق بذلك اليوم ، قال تعالى : « يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَىءٍ نُّكُرٍ » . ( القمر / 6 ) وللمفسّرين احتمالات عدّة في مسألة من هو « الداعي » فهل هو اللَّه ؟ أم الملائكة المقربون ؟ مثل جبرئيل ، أو إسرافيل الذي يدعو الناس إلى القيامة بواسطة نفخ الصور ، فلو أخذنا بنظر الاعتبار الآية الشريفة : « يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَستَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ » . ( الاسراء / 52 ) فإنّ المعنى الأول يكون مناسباً ، وإن كانت الآيات اللاحقة أكثر تناسباً مع الملائكة وعمّال الحساب والجزاء . ما هو المراد من « شيء نُكُر » ؟ هل يكمن هذا الشيءُ في أنواع العذاب الرهيب التي لم تخطر على بال أحد من البشر ؟ أم هو الحساب الدقيق للأعمال الذي لم يكن يتوقّعة أحد من قبل ؟ أم هو مجموع هذين ؟ فمهما يكن من شيء فهو أمر رهيب ومُفزع وعسير ومؤلم .